البغدادي

335

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « فملكنا بذلك » ، في هذا البيت إقواء ، فإنّه مجرور القافية . وقيل هذا البيت منحول إليه ، ليس من القصيدة . وقوله : « بذلك » ، يعني بالعزّ والامتناع وبالحروب التي كان الغلب لنا فيها ذلّلنا الناس حتّى ملك المنذر بن ماء السماء . وقوله : « وهو الربّ الخ » ، الربّ عنى به المنذر بن ماء السماء . و « الربّ » ، في هذا الموضع : السيد . و « الشهيد » الحاضر . و « الحياران » : بلد ، وهو بكسر الحاء المهملة بعدها مثنّاة تحتيّة . يخبر أنّ المنذر كان شهد يوم الحيارين . فإنّ المنذر غزا أهل الحيارين ومعه بنو يشكر ، فأبلوا بلاء حسنا ، وكان البلاء في ذلك اليوم بلاء عظيما . وقوله : « ملك أضلع الخ » ، خبر آخر لقوله هو ، فيكون مشاركا للرب في الخبريّة ، فإنّ الأخبار يجوز أن يأتي بعضها بالعطف وبعضها بدونه كما هنا . و « أضلع البريّة » أي : أشدّ البرية إضطلاعا « 1 » لما يحمّل ، أي : هو أحمل الناس لما يحمل ، من أمر ونهي وعطاء وغير ذلك . وقوله : « لا يوجد فيها الخ » ، معناه ليس في البرية أحد يكافئه ، ولا يستطيع أن يصنع مثل ما يصنع من الخير . و « الكفاء » ، بالكسر : المثل والنظير ، يقال : فلان كفاء لفلان ، أي : كفء له ونظير . وروي : « ملك أضرع البريّة » على أنّه فعل ماض ، أي : أذلّ البرية وقهرها ، فما يوجد فيهم من يساويه في معاليه ، وحينئذ لا شاهد في البيت . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي عشر بعد الثلاثمائة « 2 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " أضلاعا " . وهو تصحيف . وصوابه بكسر الهمزة لأنه جاء على وزن " إفعال " . والشرح في شرح القصائد العشر ص 391 . ولقد أثبتنا رواية التبريزي في شرحه للقصائد العشر . والإضلاع والإضطلاع واحد وهو القوة على تحمل الشيء . وفي حاشية شرح القصائد العشر للتبريزي ص 391 . يقول محقق الكتاب د . فخر الدين قباوة : " كذا أيضا ! والصواب " بما " كما في النحاس . إلا إذا ضمن الاضطلاع معنى الاحتمال " . ( 2 ) البيت لزيادة - أو زياد - الحارثي في الحماسة برواية الجواليقي ص 76 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 249 ؛ -